المتقي الهندي
520
كنز العمال
بالماء ، إذا هو تكلم أصغيتم له إكراما له ، وإذا أمامكم رجل شيخ أشبه الناس بك خلقا ووجها كلكم تؤمونه - تريدونه - وإذا أمامه ناقة عجفاء شارف ( 1 ) فإذا أنت يا رسول الله كأنك تتبعها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب اللاحب فذاك ما حملتكم عليه من الهدى وأنتم عليه ، وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة عيشها ، مضيت أنا وأصحابي لم تتعلق منا ، ولم نردها ولم تردنا ، ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا وهم أكثر منا أضعافا ، فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث ، ونجوا على ذلك ، ثم جاء عظم الناس فمالوا على المرج يمينا وشمالا فانا لله وانا إليه راجعون ! وأما أنت فمضيت على طريق صالحة فلم تزل عليها حتى تلقاني ، وأما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة الدنيا سبعة آلاف سنة وأنا في آخرها ألفا ، وأما الرجل الذي رأيت على يميني الآدم السبل فذاك موسى ، إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام الله إياه ، والذي رأيته عن يساري التار الربعة الكثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره فذاك عيسى ابن مريم نكرمه لاكرام الله إياه ، وأما الشيخ الذي رأيت أشبه الناس بي خلقا ووجها فذاك أبونا إبراهيم كلنا نؤمه
--> ( 1 ) شارف : الشارف الناقة المسنة . اه 2 / 460 النهاية . ب